ملا محمد مهدي النراقي
23
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
ولميبيّن « 1 » لك من ذلك أي ممّا وقفت عليه . إنّ الموضوع للعلم الإلهى ما هو بالحقيقة إلّا إشارة جرت في كتاب البرهان من المنطق إن تذكّرتها . وهي ما ذكره في الفصل الثّامن من المقالة 5 / / الثّانيّة منه بقوله : « ولأنّ الموجود والواحد عامّان لجميع الموضوعات فيجب أن يكون سائر العلوم تحت العلم النّاظر فيهما ؛ ولأنه لا موضوع اعمّ منهما ، فلا يجوز أن يكون العلم النّاظر فيهما تحت علم آخر ؛ ولأنّ ما ليس مبدءاً لوجود بعض الموجودات دون بعض ، بل هو مبدأ لجميع الموجود المعلول ، فلا يجوز أن يكون « 2 » النّظر فيه علم من العلوم الجزئيّة ، ولا يجوز أن يكون بنفسه موضوعاً لعلم جزئىٍ لأنّه يقتضي نسبة إلى كلّ موجود ؛ ولا هو موضوع العلم الكلّي العامّ لإنّه ليس أمراً كليّاً عامّاً ، فيجب أن يكون العلم به جزءاً من هذا العلم . ولأنّا قد وضعنا أنّ من مبادئ العلوم ما ليس بيّنا بنفسه ، فيجب أن يبيّن في علم آخر إمّا جزئي مثله أو أعمّ منه ؛ فينتهي لا محالة إلى أعمّ العلوم . فيجب أن تكون مبادئ سائر العلوم تصحّح من هذا العلم ، فلذلك يكون كأنّ جميع العلوم يبرهن على قضايا شرطيّة متصلة أنّه مثلًا كقولنا : « إن كانت الدّائرة موجودة فالمثلّث الفلاني كذا » أو « المثلّث الفلاني موجود » ، فإذا صيّر إلى الفلسفة الأولى تبيّن وجود المقدّم ، فيبرهن أنّ المبدأ كالدّايرة موجود ، فحينئذٍ يتمّ برهان أنّ ما يتلوه موجود فكأنّ ليس علم من العلوم الجزئيّة مايبرهن على غير شرطي « 3 » » ، انتهى .
--> ( 1 ) الشفاء : يتبين / وهو الأصح ( 2 ) فد : + العلم الناظر فيهما . . . يكون ( 3 ) الشفاء ، البرهان / 16 وقارن تعليقة الهيات الشفاء / الرقم 6 .